الصفحة 20 من 100

مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [1] ويتحدى أعداءه ومن كفر به أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة واحدة فعجزوا ونكصوا وباءوا بالخيبة والفشل. وهم أهل اللسن المبرزون في ميدان القول والفصاحة، ومع ذلك ما استطاعوا -مع شدة حرصهم ومحاولتهم- أن يأتوا بسورة منه وما استطاعوا ولا قدروا- مع شدة حرصهم ومحاولتهم- أن يجدوا فيه نقصا أو عيبا ينزل به عن أعلى درجات الفصحاة التي ملكت أزمة قلوبهم فلجأوا إلى السيف وإراقة دمائهم، وما كانوا يعمدون إلى هذا لولا أنهم لم يجدوا سبيلا إلى محاربته بالقول، وما كانوا يزعمونه عندهم علوما وحكما فكان عدو لهم إلى السيف وإراقة الدماء أكبر الأدلة على صدق الرسول، وأنه لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى، وأقطع البراهين على أنه الحق والهدى من عند الله الذي جمع الله فيه لرسوله وللمؤمنين به كل ما يكفل لهم سعادة الدنيا والآخرة في كل شئونهم. وأن هذا القرآن لأكبر أدلة رسالته وأجلها وأعمها.

والله تعالى يقرر أن القرآن كاف جدا أن يكون هوالدليل الوحيد على صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - في مواضع عدة. منها قوله {29: 51 أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

وتارة يقرر رسالته بما أظهر على يديه من المعجزات، وما أجرى له من الخوارق والكرامات، الدال كل واحد منها بمفدره- فكيف إذا اجتمعت - على أنه رسول الله الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

وتارة يقررها بعظيم شفقته - صلى الله عليه وسلم - على الخل، وحنوه الكامل على أمته، وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم. وأنه لم يوجد ولن يوجد أحد من الخلق أعظم شفقة ولا برا وإحسانا إلى الخلق منه. وآثار ذلك ظاهرة للناظرين.

فهذه الأمور والطرق قد أكثر الله من ذكرها في كتابه وقررها بعبارات متنوعة، ومعاني مفصلة واساليب عجيبة. وأمثلتها تفوق العد والإحصاء. والله أعلم [2] .

(1) سورة فصلت آية 42.

(2) القواعد الحسان لتفسير القرآن للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ص 19 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت