وغيرهم، وأخرس ألسنتهم حتى لم يقدر أحد منهم ممن كن في وقته، ولا ممن كانوا بعد ذلك -أن يكذبوا بشيء منها، فكان ذلك من أكبر الأدلة على أنه رسول الله حقا.
وتارة يقرر نبوته بكمال حكمة الله، وتمام قدرته. وأن تأييده لرسوله ونصره على أعدائه، وتمكينه في الأرض هو مقتضى حكمة ورحمة العزيز الحكيم وأن من قدح في رسالته فقد قدح في حكمة الله، وفي قدرته، وفي رحمته، بل وفي ربوبيته.
وكذلك نصره وتأييده الباهر لهذا النبي على الأمم الذين هم أقوى أهل الأرض من آيات رسالاته، وأدلة توحيده. كما هو ظاهر للمتأملين.
وتارة يقرر بنوته ورسالته بما جمع له وكمله به من أوصاف الكمال، وما هو عليه من الأخلاق الجميلة، وأن كل خلق علا سام فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلاه وأكمله.
فمن عظمت صفاته، وفاقت نعوته جميع الخلق، التي أعلاها: الصدق والأمانة، أليس هذا أكبر الأدلة على أنه رسول رب العالمين، والمصطفى المختار من الخلق أجمعين.
وتارة يقررها بما هو موجود في كتب الأولين، وبشارات الأنبياء والمرسلين السابقين، إما باسمه اللقب أو بأوصافه الجليلة، وأوصاف أمته وأوصاف بيئته. كما في قوله تعالى (61: 6 وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) .
وتارة يقرر رسالته بما أخبره به من الغيوب ا لماضية والغيوب المستقبلة، التي وقعت في زمان، مضى على زمانه أو وقعت في زمانه والتي لا تزال تقع في كل وقت فلولا الوحي ما وصل إليه شيء من هذا، ولا كان له ولا لغيره طريق إلى العلم به.
وتارة يقررها بحفظه إياه وعصمته له من الخلق، مع تكالب الأعداء وضغطهم عليه، وجدهم التام في الإيقاع به بكل ما في وسعهم. والله يعصمه ويمنعه منهم وينصره عليهم. وما ذاك إلا لأنه رسوله حقا، وأمينه على وحيه والمبلغ
ما أمر به.
وتارة يقرر رسالته بذكر عظمة ما جاء به، وهو القرآن الذي لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ