الصدق والأمانة في المعاملات
سبب لحصول الرزق وبركته
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [سورة الطلاق، الآيتان 2، 3] . فرتب على التقوى التي أساسها الصدق وأداء الأمانة في المعاملة التيسير والخروج من كل ما ضاق على الناس، وفتح أبواب الرزق، وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) . وفي السنن مرفوعًا: (يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه، خرجتُ من بينهما) .
وإنما كان الصدق والبيان وأداء الأمانة في جميع المعاملات سببًا للبركة وتيسير أبواب الرزق لأمرين مُهمين.
أحدهما: وعد الله ووعد رسوله والله لا يخلف الميعاد، أن من سلك الطرق التي أمر بها، وتجنب ما نهى عنه، بارك الله له في سعيه ورزقه من حيث لا يحتسب، وفتح له من خزائن جوده وكرمه ما لا يناله الناس بسعيهم وجدّهم وحذقهم، وهذا أمر رباني وجزاء إلهي مشاهد معلوم بالتجربة.
والثاني: أن من عامل الناس وعرفوا منه الصدق والنصح اطمأنوا إليه، وركنوا إلى معاملته، ورغبوا في الأخذ منه وإعطائه، لأن قلوبهم إليه مطمئنة، ونفوسهم إلى أمانته منقادة واثقة، وحاز الاعتبار والشرف اللذين عليهم أسست المعاملات النزيهة الطيبة، وبذلك مشت أسبابه مع الناس.