الصفحة 50 من 254

تسحب إسكانر

وقد بقيت من هذه المرحلة، عدة أفعال في العربية، مثل:"عور". بمعنى: فقد إحدى عينيه، و"حور"، والحور: نقاء بياض العين واشتداد سوادها، و"هيف"بمعنى: ضمر بطنه، و"استحوذ"في مثل قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} [المجادلة 58/ 19"، و"استنوق الجمل"، وهو مثل عربي، يقال إن"طرفة بن العبد"هو أول من قاله، حين سمع"المتلمس"ينشد شعرا له، ويقول فيه:"

وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم1

والصيعرية: سمة للنوق، فجعلها المتلمس للجمل، وسمعه طرفة ينشد البيتن فقال: استنوق الجمل، فضحك الناس، وسارت مثلا.

أما المرحلة الثانية في تطور هذه الأفعال المعتلة، فهي مرحلة التسكين، أو ضياع الحركة بعد الواو والياء للتخفيف، فيصبح الفعل على نحو: قول:، وبيع وخوف وقضي، ورمى ... الخ.

وقد فطن العلامة"ابن جني"بحسه اللغوي، إلى ضرورة وجود هذه المرحلة في طريق تطور الأفعال المعتلة، فقال:"ومن ذلك قولهم: إن أصل قام: قوم، فأدبلت الواو ألفا، وكذلك: باع، أصله: بيع، ثم أبدلت الياء"

1 انظر: الصناعتين، لأبي هلال العكسري 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت