الصفحة 8 من 19

…قال ابن رجب: (لكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه ، وإن صحت هذه الحكاية عن عطية فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عطية عن أبي سعيد من التفسير خاصة ، فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد الخدري ويصرح في بعضها بنسبته) اهـ من «شرح العلل» (ص: 471) . والشاهد من هذا هو عدم تعميم هذا الحكم في كل ما رواه عطية عن أبي سعيد فيقال (لعله الكلبي) ويستدل على هذا بالقصة السابقة.

…ومن ذلك: أن الحفاظ ينصون أحيانًا أن فلانًا ليس له تدليس عن فلان أو غيره من شيوخه. ومن ذلك: ما قاله البخاري عن الثوري: (ولا أعرف للثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور ـ وذكر مشايخ كثيرة ـ ولا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسًا ، ما أقل تدليسه) اهـ من «العلل الكبير» للترمذي (2/966) .

…ومن ذلك: إذا كان الرواي الموصوف بالتدليس مكثرًا عن شيوخ معينين فالأصل في روايته أنها تحمل على الاتصال ، قال الذهبي في «الميزان» (2/224) عن الأعمش: (وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال حدثنا فلا كلام ، ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال) اهـ .

د ـ ثم ينظر بعد ذلك إلى القرائن الأخرى من استقامة الخبر .

…فإذا وجد في الخبر نكارة أو غرابة أو مخالفة فهذا قرينة على التدليس ، ولذلك تجد أن الأئمة أحيانًا إذا استنكروا شيئًا ردوه بعدم ذكر السماع كما هو معلوم .

وأما إذا كان المدلس يدلس تدليس التسوية:

أ ـ فينظر إلى تصريحه بالتحديث بينه وبين شيخه وشيخ شيخه لأن التسوية هي إسقاط شيخ شيخه من قبل الراوي. وقد يكون المسقط ضعيفًا هو الغالب أو لا ، ينظر « النكت على ابن الصلاح » لابن حجر (2/621) .

ب ـ هذا النوع وهو (تدليس التسوية) من حيث الناحية العملية ليس بالكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت