الصفحة 18 من 19

…ونبه عليه أيضًا في «النكت على ابن الصلاح» ينظر (2/624 و 625 و 633) . وممن وصف بذلك أبو نعيم الأصبهاني ، قال ابن حجر في «طبقات المدلسين » (ص: 82) : (كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلقهم فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ولا يبين كونها إجازة لكنه كان إذا حدث عمن سمع منه يقول: ثنا سواء ذلك قراءة أو سماعًا وهو اصطلاح له تبعه عليه بعضهم ، وفيه نوع تدليس لمن لا يعرف ذلك) اهـ .

قلت: والأمثلة على هذا كثيرة .

وأما تدليس البلدان:

…فهو: أن يقول الراوي مثلًا: حدثنا بما وراء النهر ، ويقصد بالنهر (دجلة) وليس (نهر جيحون) . ينظر «الاقتراح» لابن دقيق العيد (ص: 212) .

وأما تدليس المتون:

…فقد ذكره أبو المظفر السمعاني في كتابه « قواطع الأدلة » (2/323) فقال: ( وأما من يدلس في المتون فهذا مطرح الحديث مجروح العدالة وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه فكان ملحقًا بالكذابين ولم يقبل حديثه) اهـ .

…قلت: إذا كان أبو المظفر يقصد تغيير المتن تعمدًا من الراوي أو حمل هذا المتن على إسناد آخر فهذا كذب لمن تعمده ، ولكن لا يسمى ـ اصطلاحًا ـ تدليسًا، وأما إذا لم يتعمد فهذا أيضًا لا يسمى تدليسًا وإنما خطأ وسوء حفظ (1) .

…وأما التدليس الأخير:

…وهو الحادي عشر: فالمقصود به هو مثل ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: خرج النبي- صلى الله عليه وسلم - لحاجته … اهـ .

وقد اختلف على أبي إسحاق في هذا الحديث فرواه: زهير عنه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله ، ورواه غيره عن أبي إسحاق غير ما تقدم .

* قال أبو عبد الله الحاكم في « معرفة علوم الحديث » (ص: 135) :

(1) وقال محقق « القواطع » : تدليس المتون: هو المسمى في اصطلاح المحدثين (المدرج) .. قلت: فإذا كان المقصود هو هذا فهذا يسمى في الاصطلاح إدراجًا كما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت