…ورواه أيضًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي به ، ومجاهد لم يسمع من علي فيكون منقطعًا ، فأحيانًا يروي ابن عيينة الحديث عنهما فيعطف رواية ابن أبي نجيح على رواية ليث ولا يبين وهذا يفيد أن ابن عيينة أحيانًا يدلس عن الضعفاء وإن كان الغالب عليه لا يدلس إلا عن الثقات.
ومن الأمثلة على ذلك:
…ما رواه أبو داود (1573) من طريق ابن وهب أخبرني جرير بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي رضي الله عنه فذكر حديثًا في الزكاة.
* قال الزيلعي في «نصب الراية» (2/328) :
… (ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له ، وقال عبد الحق في أحكامه: هذا حديث رواه وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم ، والحارث عن علي ، فقرن أبو إسحاق بين عاصم والحارث ، والحارث كذاب ، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا ، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر وكل ثقة رواه موقوفًا ، فلو أن جريرا أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به) اهـ .
…قلت: وما قاله عبد الحق واضح وهو أن رواية عاصم عن علي موقوفة ، وقال أبو داود: ورواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه. اهـ .
…وأما رواية الحارث عن علي فهي مرفوعة فرواه جرير عن أبي إسحاق عن عاصم والحارث عن علي مرفوعًا ، والصواب التفصيل كما تقدم .
مثال آخر:
…روى الترمذي (1728) ثنا قتيبة ثنا سفيان بن عيينة وعبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» .