الصفحة 14 من 19

3 ـ إذا حدث عن ابن المنكدر فقد تكلم أبو حاتم الرازي في روايته عنه ، والسبب في ذلك أن شعيبًا أراد أن يسمع من ابن المنكدر فكتب أحاديثه ويظهر أنه أخذها من غير ثبت ـ ولعله ابن أبي فروة ـ فعندما عرضها على ابن المنكدر عرفه بعضها وأنكر البعض ويبدو أن شعيبًا لم يصحح ذلك وبقي الكتاب عنده ، وكان شعيب عسرا في الراوية وعندما نزل به الموت جاء إليه وجوه الحمصيين وطلبوا منه الرواية عنه فأجازها لهم فرووها من كتبه ، ومنها روايته عن ابن المنكدر ، ومن حديث ابن المنكدر حيث الاستفتاح ، وكان شعيب سمعه أيضًا من ابن أبي فروة ، فروي عن شعيب عن ابن أبي فروة وابن المنكدر ، وروي أيضًا عن ابن المنكدر لوحده ويرى ابن رجب أن لفظ الحديث إنما هو لابن أبي فروة وليس لابن المنكدر ، واستدل بهذا على تأييد كلام أبي حاتم الرازي في حديث الدعاء بعد الأذان ، وهذا الحديث صححه البخاري بإخراجه في «صحيحه» (614) وأخرجه الترمذي (211) وقال (حديث حسن(1) غريب من حديث ابن المنكدر لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة) .

وصححه ابن حزيمة (420) وابن حبان (1681) .

…والكلام على هذا المثال يطول ، ولكن كما ذكرت المقصود هو الكلام على هذا النوع من أنواع التدليس.

وأما المثال الثاني الذي ذكره:

…فرواه معمر عن ثابت وأبان بن أبي عياش ـ وهو متروك ـ كلاهما عن أنس ، فذهب أحمد إلى أن اللفظ المذكور إنما هو لفظ أبان وليس ثابت ، وأن لفظ حديث ثابت يختلف فعلى هذا يكون الحديث ضعيفًا .

وأما المثال الثالث:

…فروى ابن عيينة حديثًا عن ليث ـ وهو ابن أبي سليم ـ وهو ضعيف عن مجاهد عن أبي معمر عن علي رضي الله عنه به .

(1) هذا ما جاء في أكثر نسخ الترمذي ، وفي نسخة: (حسن صحيح) ، والأول أصح لأنه جاء في أكثر النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت