يتنوع تحقيق المناط من حيث تطبيق الحكم الشرعي على واقعه إلى نوعين:
الأول: تحقيق المناط في الأنواع.
وهو إثبات متعلق الحكم الشرعي في نوع تندرج تحته مجموعة من الأفراد.
مثال ذلك: يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [1] .
فالله أمر من قتل صيدًا وهو محرم أن يذبح مثله من النعم، لكن هذا المثل لا بد من تحديد نوعه ما هو، وقد اجتهد أهل العلم في تحديد ذلك من زمن الصحابة، فحكموا بأن الكبش مثلًا للضبع، والعنز مثلًا للغزال، والعناق مثلًا للأرنب، والبقرة مثلًا للبقرة الوحشية، وهكذا [2] .
النوع الثاني: تحقيق المناط في الأشخاص.
وهو إثبات متعلق الحكم الشرعي في شخص معين، بعد تحقق مناط نوعه، بحيث ينظر فيه إلى كل مكلف بخصوصه، ويوقع عليه الحكم الشرعي.
ومثاله: إذا نظر المجتهد في العدالة مثلا، ووجد هذا الشخص متصفًا بها على حسب ما ظهر له أوقع عليه ما يقتضيه النص من التكاليف المنوطة بالعدول [3] .
وحديثنا هنا إنما هو في تحقيق مناط النوع؛ لأننا لا نتعرض لمكلف بخصوصه، فننظر في حاله، وإنما ننظر إلى واقع اللصقات الطبية من حيث تحقق مناط الفطر فيها، بقطع النظر عن تحققها في الأشخاص، فإن ثبت تحقق المناط فيها نظرنا بعد ذلك في حال المكلف السائل وتحققنا من وجود الحكم الشرعي فيه.
ثالثًا: أدلة تحقيق المناط.
يقصد بذلك معرفة الأدلة التي تدل على وقوع الأحكام الشرعية، وثبوت العلل المعتبرة في محالها؛ لتأخذ حكمها الشرعي المناسب.
(1) آية رقم (95) ، من سورة المائدة.
(2) انظر: الموافقات (5/ 17، 23) .
(3) انظر: الموافقات (5/ 23) .