(يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من رسريرتي، وعلانيتك من علانيتي وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وخسر من فارقك فمثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح ـ عليه السلام ـ من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة) .
أقول: هذا حديث موضوع، وعلامات الوضع ظاهرة جدًا، والإسناد معلول بما يلي:
الأولى: سعد بن طريف الإسكافي الخفاف.
قال الحافظ ابن حجر: (متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًا) . [1]
الثانية: الانقطاع بين سعد بن طريف وسعيد بن جبير، فإن سعدًا يروي عمن روى عن سعيد بن جبير.
الثالثة: ابن شاذان.
وهو محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، دجال كذاب.
اتهمه الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ بالوضع، فقال: (ولقد ساق الخطيب [2] أخطب خُوَارزم من طريق هذا الدَّجَّال ابن شاذان أحاديث كثيرة باطلة سمجة ركيكة في مناقب السيد علي ـ - رضي الله عنه - ـ، .... ) . [3]
وهذا الحديث من تلك الأحاديث الباطلة.
وذكرت هذه العلل من أجل أن يقف الباحث على حقيقة هذا الإسناد، وإلاّ فإني أرى هذا الإسناد من صنع هذا الكذّاب، والله أعلم.
(1) التقريب: (رقم: 2254) .
(2) سقطت من الميزان وهي ثابتة في اللسان: (5/ 62) .
(3) ميزان الاعتدال: (3/ 466 ـ 467) ، لسان الميزان: (5/ 62) .