الصفحة 26 من 57

الوجه الثامن: رجل من أهل الشام عن هشام.

قال الدارقطني في حديث أبي الصلت هذا عن أبي معاوية:

(إنَّ أبا الصلت وضعه على أبي معاوية، وسرقه منه جماعة، فحدثوا به عن أبي معاوية، منهم: ... ، ورجل كذّاب من أهل الشام، حدّث به عن هشام، عن أبي معاوية) . [1]

أقول: لم أقف على إسناده، ويكفينا قول الدارقطني فيه.

تنبيهان:

الأول: قول الدارقطني: (أن أبا الصلت وضعه) ، فيه نظر، وقد عرفت فيما سبق أنه قد تابعه الفيدي عن أبي معاوية.

الثاني: لم أقف على اسم الرجل، وليس هذا بضار لأنه كذّاب، كما قال الدارقطني.

الوجه العاشر: جعفر بن محمد أبو محمد الفقيه البغدادي.

أخرجه الخطيب البغدادي في: (تاريخه) [2] ، ومن طريقه ابن الجوزي في: (الموضوعات) [3] ، عن محمد بن عبد الله أبي جعفر الحضرمي، حدثنا: جعفر بن محمد البغدادي، أبو محمد، الفقيه ـ وكان في لسانه شيء ـ، حدثنا: أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، يقول: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب) .

قال أبو جعفر مطين: (لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه) . [4]

وقال الذهبي: (جعفر بن محمد الفقيه، فيه جهالة) .

وحكم على الحديث بأنه موضوع. [5]

أقول: قد جاء في إسناد الخطيب البغدادي بأن جعفر بن محمد الفقيه كان في لسانه شيء، فلعل في هذه اللفظة إشارة إلى أنه كان يكذب، وإلاّ فقول أبي جعفر مطين بعد ذكر الحديث، فيه إشارة إلى عدم صحة الإسناد، وجعفر بن محمد الفقيه متهم فيه، ولعله سرقه من أبي الصلت،

(1) تعليقات الدارقطني على المجروحين، لابن حبان: (ص: 179) .

(4) تاريخ بغداد: (7/ 172) .

(5) الميزان: (1/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت