قال الدوري: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي؟ فقال:
(ثقة) ، فقلت: أليس قد حدّث عن أبي معاوية، عن الأعمش:
(أنا مدينة العلم) ؟ فقال: (قد حدّث به محمد بن جعفر الفيدي [1] ، وهو ثقة مأمون) . [2]
وروى الحاكم عن أحمد بن سهل الفقيه القباني ـ إمام عصره ببخارى ـ، قال: سمعت صالح بن محمد بن حبيب يقول: وسئل عن أبي الصلت الهروي، فقال: دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت فسلّم عليه، فلما خرج تبعته فقلت له: ما تقول: رحمك الله في أبي الصلت؟
قال: (هو صدوق) ، فقلت له: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأتها من بابها) ، فقال: قد روى هذا ذاك الفيدي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، كما رواه أبو الصلت). [3]
وروى الخطيب البغدادي من طريق: عمر بن الحسن بن علي بن مالك قال: سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي فقال: (ثقة صدوق، إلاّ أنه يتشيع) . [4]
وعمر بن الحسن بن علي له ترجمة في: (اللسان) [5] ، وضعّفه ابن حجر في: (الإصابة) . [6]
وأبوه الحسن بن علي بن مالك، قال عنه ابن المنادي: (به أدنى لين) . [7]
قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ موجهًا لروايات ابن معين هذه:
(أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن معين عن حال أبي الصلت قديمًا، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد، فأجاب إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن حاله، وأمّا حديث الأعمش فإن أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية عنه فأنكره أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين من حديث أبي معاوية، ثم بحث عنه فوجد غير أبي الصلت قد رواه عن أبي معاوية) . [8]
ثم جاءت رواية ابن محرز توضح موقف ابن معين أكثر وتبينه.
(1) متابعة الفيدي له ستأتي بعد قليل، في الوجه الثاني.
(2) المستدرك: (3/ 126 ـ 127) .
(3) المستدرك: (3/ 127) .
(4) تاريخ بغداد: (11/ 48) .
(5) (4/ 290 ـ 293) .
(7) ميزان الاعتدال: (1/ 509) .
(8) تاريخ بغداد: (11/ 49) .