وقد وهم الشيخ الغماري في جعله عبد السلام بن صالح الهروي. [1]
وكل من حسّن من أمر عبد السلام الهروي، أو وثقه، فلتوثيق ابن معين له، لكن كان ابن معين في بداية أمره لا يعرفه، وينكر حديثه جدًا، ثم عرفه بعد ذلك، ووثقه بمتابع الفيدي له ـ كما سيأتي ـ، لكن كانت معرفته لأبي الصلت قاصرة، كما ستعلم.
روى الخطيب البغدادي في: (تاريخه) ، عن عبد الخالق بن منصور قال: وسألت يحيى بن معين عن أبي الصلت؟ فقال: (ما أعرفه) ، قلت له: إنه يروي حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) .
فقال: (ما هذا الحديث بشيء) . [2]
وروى أيضًا، من طريق: يحيى بن أحمد بن زياد قال: وسألته ـ يعني: يحيى بن معين ـ، عن حديث أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهروي عنه، عن الأعمش، حديث ابن عباس، فأنكره جدًا. [3]
ويحيى بن أحمد بن زياد تَرْجَم له الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. [4]
ثم جاءت رواية ابن الجنيد تبين أنه عرفه، لكن ما زال ينكر هذه الأحاديث التي يرويها.
قال ابن الجُنَيْد: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: (قد سمع وما أعرفه بالكذب) ، قلت: فحديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس؟ قال: (ما سمعت به قط، وما بلغني إلاّ عنه) . [5]
وقال: سمعت يحيى وذكر أبا الصلت الهروي فقال: (لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها) . [6]
ثم لما وجد ابن معين من يتابعه في رواية هذا الحديث، وهو الفيدي، وثقه.
(1) فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي: (ص: 10) .
(5) سؤالات ابن الجنيد: (رقم: 358) .
(6) سؤالات ابن الجنيد: (رقم: 463) .