قال: إذا ترى ما تكره. [1]
فلما أصبح عمر دعا عليًا وعثمان وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فقال: إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم وقد قبض رسول الله وهو عنكم راض إني لا أخاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم فيختلف الناس فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذن منها فتشاوروا واختاروا رجلًا منكم، ثم قال: لا تدخلوا حجرة عائشة ولكن كونوًا قريبًا ووضع رأسه وقد نزفه الدم فدخلوا فتناجوا، ثم ارتفعت أصواتهم فقال عبد الله بن عمر: سبحان الله إن أمير المؤمنين لم يمت بعد! فأسمعه فانتبه فقال:
ألا أعرضوا عن هذا أجمعون فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام وليصل بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ويحضر عبد الله بن عمر مشيرًا ولا شيء له من الأمر وطلحة شريككم في الأمر فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم ومن لي بطلحة؟
(1) قلتُ: وهكذا يبدأ أبو مخنف الرواية بامتعاض العباس من دخول علي ويحذره مما يكره إن قبل، وكأنه بذلك يصوّر العباس مدركًا لأمر غاب عن علي، وأن الأمر مبيت على غير ما يأملون؟!