فعمر - رضي الله عنه - أمر بقتل من يريد أن يُخالف هؤلاء الرهط ويشُق عصا المسلمين ويفرق بينهم، عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: [مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ] . [1]
أما الروايات التي جاء فيها أنه - رضي الله عنه - حددّ لهم أنه إذا اجتمع خمسة منهم - أي من الرهط - على رجل وأبى أحدهم فليضرب رأسه بالسيف، وإن اجتمع أربعة وفرضوا رجلًا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما، كما في رواية الطبري وسيأتي الكلام عليها تفصيلًا.
فهذه الروايات لا تصحُ سندًا فهي من الغرائب التس ساقها أبو مخنف مُخالفًا فيها النصوص الصحيحة، وما عُرفَ من سير الصحابة - رضي الله عنهم - ، ثم إن هذا قولٌ منكر إذ كيف يقول عمر - رضي الله عنه - هذا وهو يعلم أنهم هم الصفوة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي اختارهم لهذا الأمر لعلمه بفضلهم وقدرهم؟!! [2]
وقد ورد عند ابن سعد [3] رواية أخرى فيها:"أن عمر - رضي الله عنه - قال للأنصار: أدخلوهم بيتًا ثلاثة أيام فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم"، وهذه الرواية منقطعة، وفي إسنادها سماك بن حرب، وهو ضعيف وقد تغير بآخره. [4]
(1) أخرجه مسلم في (1852) من حديث عفرجة بن شريح- رضي الله عنه -.
(2) "مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري"صـ 176.
(3) "الطبقات" (3/342) قال: قال أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال أخبرنا حاتم بن أبي صفيرة عن سماك أن عمر بن الخطاب.
(4) انظر:"مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري"صـ 176.