فقال عبد الله بن أبي ربيعة: صدق إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا.
فشتم عمار ابن أبي سرح، وقال: متى كنت تنصح المسلمين، فتكلم بنو هاشم وبنو أمية.
فقال عمار: أيها الناس إن الله - عز وجل - أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت منكم؟!
فقال رجل من بني مخزوم: لقد عدوت طورك يا بن سمية وما أنت وتأمير قريش لأنفسها؟!
فقال سعد بن أبي وقاص: يا عبد الرحمن افرغ قبل أن يفتتن الناس.
فقال عبد الرحمن: إني قد نظرت وشاورت فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلًا ودعا عليًا فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده.
قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان فقال له: مثل ما قال لعلي، قال: نعم فبايعه.
فقال علي: حبوته حبو دهر ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك والله كل يوم هو في شأن. [1]
فقال عبدالرحمن: يا علي لا تجعل على نفسك سبيلًا فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان.
(1) وهذا الجزء من الرواية لا يختلف في غرابته عما قبله، وقد كفانا الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية" (7/161) مؤنة الرد عليه، حيث أبان في تاريخه بكلام جزل تفرد الرواة الشيعة وغيرهم من القصاص برواية هذه الأخبار الساقطة حيث قال ما نصه:
"وما يذكره كثير من المؤرخين كابن جرير وغيره عن رجال لا يعرفون أن عليًا قال لعبد الرحمن: خدعتني، وإنك إنما وليته لأنه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه ... إلى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردودة على قاليها وناقليها، والله أعلم."
والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ومستقيمها وسقيمها وميادها وقويمها والله الموفق للصواب"اهـ"