الاعتبار الثاني: من جهة الرواة عنه:
وهم على قسمين:
القسم الأول: من كتب عنه من النسخ.
القسم الثاني: من سمع منه الأصناف.
والأول أقوى.
قال يحيى بن معين: (من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع من حماد بن سلمة نسخًا فهو صحيح) ( [30] ) .
والمقصود بالنسخ ما سمعه عن كل شيخٍ على حده؛ فنسخة حديثه عن ثابت، ونسخة حديثه عن حماد ... وهكذا.
وأما الأصناف، فهي الكتب المصنفة التي تجمع أحاديث الرواة، فتكون مختلطة بعضها ببعض، فمرة عن أيوب، ومرة عن حماد، ومرة عن ثابت، ومرة عن علي بن زيد بن جدعان ... وهكذا. والأول أسهل في ضبط الرواية.
الاعتبار الثالث: من جهة حديثه:
فمن سمع منه قديمًا أقوى ممن سمع منه أخيرًا.
وتقدم قول البيهقي: (حماد ساء حفظه في آخر عمره) .
قلت: وهذا وإن لم يسبق إليه البيهقي صراحةً ( [31] ) ، إلا أن حديث الرجل في قوته ونشاطه أقوى في الجملة من حديثه حال كبر سنه وضعفه. والله أعلم.