فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 20

يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم، كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره) ( [41] ) .

قلت: فجمعُ حمادٍ لأكثر من شيخ له في الحديث الواحد، وبين روايتهم اختلاف في المتن أو الإسناد، مع عدم الفصل بين رواياتهم بعضها عن بعض؛ يعتبر من الغلط.

والأخطاء التي وقفنا عليها من حديث حماد من روايته عن محمد بن عمرو، جميعها في الإسناد.

وما تقدم لا ينفي وقوع خطئه في المتن، فقد يختصر حديث الراوي في بعض الأحيان، وذلك يؤدي إلى خطئه.

قال الخطيب ( [42] ) : (سئل أبو عاصم النبيل: يُكره الاختصار في الحديث؟ قال: نعم؛ لأنهم يخطئون المعنى ... قال عنبسة: قلت لابن المبارك: علمت أن حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر الحديث، فيقلب معناه. قال: فقال لي: أو فطنت له؟) .

وقال ابن عدي -بعد ذكره عددًا من الأحاديث تبلغ (29) حديثًا بحذف المكرر-: (وهذه الأحاديث التي ذكرتها لحماد بن سلمة منه ما ينفرد حماد به، إما متنًا وإما إسنادًا، ومنه ما يشاركه فيه الناس ... ولحماد بن سلمة هذه الأحاديث الحسان والأحاديث الصحاح التي يرويها عن مشايخه وله أصناف كثيرة كتب ومشايخ كثيرة) ( [43] ) .

وهذا يفيد تقوية ابن عدي لحماد، وأن هذه الأخطاء لم تؤثر على حديثه كثيرًا.

والأحاديث التي ساقها ابن عدي: بعضها من رواية حماد عن ثابت، وبعضها توبع حمادٌ عليها، فهي صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت