ثم قال:
وبالغ الكعبة قل والأنبياء ... فيها يسارعون أيضا رويا
أخبر عن الشيخين، بحذف ألف:"بالغ الكعبة"و"يسارعون"في"الأنبياء".
أما"بالغ الكعبة"ففي"العقود": {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة} 1، واحترز بإضافة:"بالغ"إلى:"الكعبة"عن غيره، وهو ما كان مضافا إلى غير الكعبة نحو: {وَمَا هُوَ بِبَالِغِه} 2 في"الرعد"أو مجردا عن الإضافة نحو: {إنَّ اللهَ بلِغُ أمْرَهُ} 3 في"الطلاق"، وهذا المحترز عنه متعدد ومنوع كما مثل.
وأما:"يسارعون"في"الأنبياء"فهو: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} 4 واحترز بقوله في الأنبياء عن:"يسارعون"، الواقع في غيرها نحو ما في"آل عمران": {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} 5، {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} 6، وهو متعدد أيضًا وسيأتي في شرح البيت بعد ما به العمل في هذه المحترزات.
وقوله: و {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} يقرأ بفتح الغين على الحكاية، والألف في قوله: رويا، ألف الاثنين يعود على الشيخين.
ثم قال:
وستة الألفاظ في التنزيل ... محذوفة من غير ما تفصيل
أخبر عن أبي داود في: التنزيل، بحذف ألف الألفاظ الستة المتقدمة من قوله: و"مثله"، في الموضعين: طائر، إلى هنا وهي:"طائر"، منصوبا وغير منصوب، و:"إناثا"، و:"رباع"، و:"قياما"، و:"بالغ"، و:"يسارعون".
وقوله:"من غير ما تفصيل"، يعني من غير تفرقة بين لفظ:"طائر"، الواقع في السور المتقدمة، وليس لفظ:"طائر"، الواقع في سورة"يس"، ومن غير تفرقة بين لفظ:"إناثا"، و:"رباع"، الواقعين في السورة المتقدمة، وبين ما وقع في غيرها، ومن غير تفرقة بين:"قياما"، الواقع في:"العقود"، وبين الواقع في غيرها لكن بقيد أن يكون منصوبًا منونًا.
1 سورة المائدة: 5/ 95.
2 سورة الرعد: 13/ 14.
3 سورة الطلاق: 65/ 3.
4 سورة الأنبياء: 21/ 90.
5 سورة آل عمران: 3/ 114.
6 سورة آل عمران: 3/ 176.