المؤلف
ترجم للمؤلف عدد كبير من المؤرخين ، وذكره من الفقهاء الجم الغفير ، وهم إن لم يستفض حديثهم إيرادًا لتفاصيل حياته ، فإنهم لم يضنوا عليه بالثناء العطر ، والإِعجاب بنبوغه المبكر ، وإتقانه أدب التدريس والوعظ ، وأَساليب التصنيف والفتوى والحكم ، وبلوغه في علوم عصره شأوًا بعيدًا . ناهيك بشهادة الإِمام ابن كثير له ، إذ حضر أول درس ألقاه ، وهو ابن خمس عشرة سنة أمام العدد الوافر من علماء العصر وفقهاء المذاهب الأربعة ، فسجل هذا الحدث في تاريخه -البداية والنهاية 14/166- بقوله:
( وفي يوم الاثنين رابع وعشرينه -أي 24شوال 734هـ- درس بالإِقبالية الحنفية ، نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضًا عن شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد الأصبهاني ، ابن العجمي الحبطي ويعرف بابن الحنبلي ، وكان فاضلًا دينًا متقشفًا ، كثير الوسوسة في الماء جدًا ، وأما المدرس مكانه ، وهو نجم الدين بن الحنفي فإنه ابن خمس عشرة سنة ) .
وقد أوردت كل المصادر أن اسمه: إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد ، أبو إسحاق ، نجم الدين ، برهان الدين ، الدمشقي ، قاضي القضاة ، الحنفي الطرسوسي ؛ إلا أن صاحب الجواهر المضيئة سماه أحمد بن علي (1/81) ، وإبراهيم أَصَحُّ كما قال اللكنوي في الفوائد البهية (ص10) .
أسرته:
ينتمي المؤلف إلى أسرتين حنفيتين عريقتين في العلم والفضل والجاه والتقوى ، من جهة أبيه ومن جهة أمه . فوالده قاضي القضاة عماد الدين ، أبو الحسن علي بن الشيخ محيي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي الحنفي ، المولود في مصر سنة 669هـ والمتوفى سنة 748هـ في دمشق ، المدرس بجامع القلعة والنورية والمقدمية ، والريحانية والقيمازية بدمشق . كان آية في حفظ القرآن ، شأنه التلاوة ، لا أسرع منه فيها من غير إخلال بشيءٍ منه فيها ، حتى إنه صلى به بكماله في التراويح في ثلاث ساعات ونصف على اصطلاح الحنفية من التهليل على رأس الأربع . وكان أدين الفقهاء وأجودهم باطنًا وأطهرهم سريرة من الخبث والهراء ؛ كما اعتبر في وقته شيخ الحنفية ، ورأسًا في الفقه والأصول .
وابن عمه ، رفيق صباه ، وتلميذ والده ، القاضي الحنفي أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواحد الطرسوسي المتوفى سنة 779هـ .