فترة الفتنة السياسية
انتقضت عروة الحكم على يد بني أمية ، فلم يحل ذلك دون انتشار الإسلام وتوسع رقعته ، وامتداد آفاق الفتح ونور الدعوة ؛ لأن قوة الدفع وزخم الاندفاع من عهد النبوة بقيا فاعلين في جميع الميادين الدعوية والثقافية والسلوكية والجهادية لقرون عدة ، مكث فيها الملوك والسلاطين في قصورهم بين الجواري والغلمان ، وانصرف خلالها الصادقون إلى ما هو خير لهم من فتنة الحكم ، إلى الفتح والدعوة وتبليغ رسالة الإسلام . فأسسوا حضارة ، وأناروا قلوبًا وعقولًا ، وامتد بذلك نفوذ الإسلام من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب . إلا أن هذه الاندفاعية أخذت تفقد قوتها بفساد السلطة ، وابتعاد الأمة عن مركز الانطلاق ، مكانًا وزمانًا ، وثقافة وسلوكًا ، وبمحاولات التشويه والتحريف والالتفاف على النصوص ، ووضع الأحاديث والأخبار لأغراض سياسية . فتفرقت الأمة أحزابًا ومللًا ونحلًا واتخذت كل طائفة من الكتاب والسنة بتأويل يخدم هدفها ، ومن الآثار الموضوعة والمنكرة والضعيفة مستندًا ومرجعًا؛ فأدى ذلك كله إلى الانشقاق في السلطة السياسية المركزية ، وانفراط عقد الدولة الإسلامية الواحدة ، وأخذت تظهر في أطراف المملكة الأموية ثم العباسية بعدها دويلات مستقلة ؛ فظهرت في الغرب الإسلامي:
دولةالأمويين بالأندلس ... سنة 139 هـ - 756 م
والأدارسة بالمغرب ... سنة 172 هـ - 788 م
والأغالبة بتونس ... سنة 184 هـ - 800 م
والطولونيين بمصر ... سنة 254 هـ - 868 م
والفاطميين بمصر ... سنة 298 هـ - 909 م
والإخشيديين بمصر ... سنة 323 هـ - 934 م
والكلبيين بصقلية ... سنة 336 هـ - 947 م
ودول أخرى كالمرابطين ، والموحدين ، والمرينيين ، والوطاسيين ، والسعديين والحفصيين والزيانيين ، وأخريات مكروسكوبية لا تكاد تذكر أو تظهر .
وفي الشرق الإسلامي ظهرت:
الطاهرية بخراسان ... سنة 205 هـ - 820 م
والصفارية بفارس ... سنة 254 هـ - 868 م
والزيارية بجرجان ... سنة 316 هـ - 928 م
والسامانية بفارس وما وراء النهر ... سنة 261 هـ - 874 م
والبويهية بفارس ... سنة 320 هـ - 932 م