هذه الأقانيم الثلاثة وحدة القرار الأوربي ، فتحقق بها مستوى معقول من الرشد السياسي والحربي في الميدانين الداخلي والخارجي ، ووضعت أوربا بذلك رجلها في طريق النهضة التي آلت بها إلى حالة الغلبة والهيمنة ، التي تعيشها في العصر الحاضر .
بدأت أوربا نهضتها من أسفل السلم ، من الجهل والضياع ، ثم بالتجربة والتعقل وحرية الفكر ، تدرجت في معارج النضج والتطور والقوة والرقي .
أما المسلمون فبالعكس ، وضعهم الإسلام في قمة الرشد السياسي ، حرية فكر ، ومساواة ، وشورى ، وسلمًا اجتماعيًا ؛ ثم ما لبثوا أن ارتكسوا في رعوناتهم وأهوائهم ، وتدحرجوا في مهاوي فتنة الحكم وصراع السلطة ، جيلًا بعد جيل ، نزوًا على الكراسي ونطًا على العروش ، بمختلف الأساليب الهمجية ، وراثة وغلابًا .