الصفحة 32 من 40

قوله: ( أبعدهم فأبعدهم ممشي ) أي إلى المسجد , وسيأتي الكلام على ذلك بعد باب واحد . قوله: ( مع الإمام ) زاد مسلم"في جماعة"وبين أنها رواية أنها كريب - وهو محمد بن العلاء - الذي أخرجه البخاري عنه . قوله: ( من الذي يصلي ثم ينام ) أي سواء صلى وحده أو في جماعة , ويستفاد منه أن الجماعة تتفاوت كما تقدم . ( تكميل ) : استشكل إيراد حديث أبي موسى في هذا الباب , لأنه ليس فيه لصلاة الفجر ذكر , بل آخره يشعر بأنه في العشاء . ووجهه ابن المنير وغيره بأنه دل على أن السبب في زيادة الأجر وجود المشقة بالمشي إلى الصلاة , وإذا كان كذلك فالمشي إلى صلاة الفجر في جماعة أشق من غيرها , لأنها وإن شاركتها العشاء في المشي في الظلمة فإنها تزيد عليها بمفارقة النوم المشتهي طبعا , ولم أر أحدا من الشراح نبه على مناسبة حديث أبي الدرداء للترجمة إلا الزين بن المنير فإنه قال: تدخل صلاة الفجر في قوله"يصلون جميعا"وهي أخص بذلك من باقي الصلوات . وذكر ابن رشيد نحوه وزاد أن استشهاد أبي هريرة في الحديث الأول بقوله تعالى: ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) يشير إلى أن الاهتمام بها آكد . وأقول: تفنن المصنف بإيراد الأحاديث الثلاثة في الباب إذ تؤخذ المناسبة من حديث أبي هريرة بطريق الخصوص , ومن حديث أبي الدرداء بطريق العموم , ومن حديث أبي موسى بطريق الاستنباط . ويمكن أن يقال: لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل الفجر على غيرها من الصلوات , وأن يراد به ثبوت الفضل لها في الجملة , فحديث أبي هريرة شاهد للأول , وحديث أبي الدرداء شاهد للثاني , وحديث أبي موسى شاهد لهما , والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت