الوجه الثاني:أن ظاهر قوله تعالى: { وإن كنتم جنبًا فاطّهروا } يدلّ على أن الترتيب على هذه الصفة ليس بواجب؛لأنه لو كان واجبًا لبيّنه الله تبارك وتعالى كما
بيّن صفة الوضوء،لمّا أراد الله تعالى في الوضوء أن يكون على هذا الترتيب وعلى هذا النَّمَط بيّن: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم فذكر الوضوء مرتبً كاملًا،ولو كان يريد من عباده أن يفعلوا هذه الصفة لكان يبيّن ذلك في مسألة الغُسل.
3-ومن فوائد الحديث:فيد دليل على عدم وجوب التسمية عند الغسل؛لأنها لم تُذكر لا في حديث عائشة ولا في حديث ميمونة-رضي الله عنهما-
وهذه المسألة فيها خلاف:
ق1)المشهور من مذهب الإمام أحمد-رحمه الله-:أن التسمية واجبة في الوضوء والغُسل والتيمم،وقالوا:أما الوضوء فظاهر؛لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"وهنا النفي نفيٌ للصحة،قالوا:فالغسل والتيمم كالوضوء؛لأن كُلاًّ منهما طهارة.
ق2)ذهب بعض العلماء إلى أن التسمية:وإن قلنا إنها واجبة في الوضوء ،فإنها لا تجب لا في الغسل ولا في التيمم.
لا تجب في الغسل،لماذا؟ 1-لأن الذين وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكروا أنه سمّى.
2-ولأن الغسل يخالف الوضوء في أسبابه وفي كيفيته،وفيما يترتب عليه من أحكام.
3-ولأن المُغتسِل في الغالب يكون عُريانًا،فلا يُناسب أن يذكر الله تبارك وتعالى على هذه الحال.
لا تجب في التيمم،لماذا؟ 1-لأن التيمم يخالف الوضوء في أنه في عضوين،والوضوء في أربعة أعضاء.
2-ولأن التيمم لا تختلف كيفيته في الطهارة الكبرى ولا الصغرى،بخلاف الوضوء.
4-ومن فوائد الحديث:أنه لا يُشرع التثليث في غَسْل غير الرأس؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُثلِّث.
*الفقهاء-رحمهم الله-استحبّوا التثليث،قالوا:يستحب أن يغسل بدنه ثلاثًا،وقاسوا ذلك على الوضوء،وقالوا:كما أنه يشرع في الوضوء فيُشرع في الغُسل،