الصفحة 3 من 30

من أنكرها أنكر القرآن، ومن عمل بها حقق القرآن، ومن رام الهدى هاجرًا لها ضل وغوى، ومن زعم اقتصاره على القرآن دونها كان متبع الهوى، وبعد؛

فلقد عمل جمعٌ من سلف هذه الأمة الصالحين من العلماء الأبرار على جمع أحاديث في أبواب شتى من الدين، تقريبًا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من عامة المسلمين، فمنهم من جمع في الجهاد أربعين حديثًا ومنهم من فعل في الزهد والأدب وفي أصول الدين وكلياته كأربعين الإمام النووي وغيره رحمة الله على الجميع، ولقد رأيت باب الطب اليوم من أبواب العلم المادي التي افتتن بها كثيرٌ من الخلق؛ فبين مفرِطٍ في الروحانيات تاركٍ لما سخره الله تعالى من أسباب علاج البدن ورفع السقم، وبين مفرِّطٍ بما جاء في الهدي النبوي اغترارًا بما يراه من تطورٍ في العلم، ووجدت الدافع في قوله تعالى:"وأُوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومَن بلغ" [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"نضَّر الله أمرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورُب حامل فقه ليس بفقيه" [2] ، فعزمت على جمع نحوًا من أربعين حديثًا من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم امتثالًا لأمر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في البلاغ، واقتداءً بثلة العلماء الذين سبقونا إلى مثل هذا الجمع في أبواب أخرى من الدين، واخترت هذه الأحاديث مما يتعلق بأصول وكليات الطب وبوبت لها بترجمة تبين مقصود الباب، ثم ذكرت من آيات الكتاب الحكيم ما يناسب موضوعها وموضع الشاهد منها، ثم ذكرت الحديث الشريف المتعلق بالباب، وذيلت كل باب بتلخيص أهم الفوائد المستخلصة منه، ليُعلم بذلك كله تكامل القرآن والسنة من جهة، وكمال الشريعة من جهة أخرى، حيث دلت على أصول كل ما يحتاج العباد في معاشهم وآخرتهم، وفصَّلَت فيما بابه التوقيف، وأجملت فيما بابه التوفيق وأطلقَت العنان للعبد المسلم يبحث فيه لا سيما ما يتعلق بأمور الدنيا الكونية، فتكامل بذلك الأمر الشرعي مع الأمر الكوني، كما قال الله تعالى:"وتمَّت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مُبَدِّلَ لكلماته" [3] ، وليعلم أن الشريعة المحمدية صالحة لكل زمان ومكان، وأن من يعارضون هذا هم من أولياء الشيطان، وأن من ينافحون عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم هم أولياء الرحمن، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، آمين.

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، وربنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

(1) سورة الأنعام - آية 19

(2) سنن الترمذي - وقال: حديث زيد بن ثابت حديث حسن

(3) سورة الأنعام - آية 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت