باردةٍ في غَزاةِ ذاتِ السلاسل، فأشفقت إن اغتسلتُ أن أهلكَ، فتيمَّمْتُ وصلَّيتُ بأصحابي صَلاةَ الصبح، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ياعَمْرُو! صَلَّيْتَ بأَصْحابكَ وأَنْتَ جُنُبٌ؟"فقلت: سمعت اللهَ يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فضحك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقلْ شيئًا [1] [2] ، فاستدلوا بقوله وبإقراره على أن ذلك في معنى المَرَض؛ لوجود العلَّةِ فيهما، وهو الضررُ باستعمال الماء.
* وجَوَّزوا التيمُّمَ عندَ العجزِ عن الوصولِ إلى الماء، إما لخوفِ عدوٍّ أو سَبُعٍ، أو عدمِ آلةٍ يغرفُ بها الماء؛ لوجود العلَّةِ، وهي العجزُ عن الماء، فهو كالذي لم يجدِ الماء [3] .
* واختلفوا في الصحيحِ إذا عدم الماءَ في الحَضَرِ.
فقال أبو حنيفة: لا يتيمَّمُ، ويقفُ إلى أن يجد الماء؛ عملًا بمفهوم التخصيص بالصفتين، ولمفهوم الشرط، وهو السفر [4] .
(1) رواه أبو داود (334) ، كتاب: الطهارة، باب: إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 203) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 178) ، والحاكم في"المستدرك" (629) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 225) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (46/ 147) .
(2) وهذا الحديث أيضًا لا يصلح للاستشهاد لأن عمرو -رضي الله عنه - كان في غزوة ذات السلاسل كما صرح في أول الحديث، أي: أنه كان مسافرًا.
(3) انظر:"الأم"للشافعي (1/ 46) ، و"المجموع"للنووي (2/ 286) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 15) ، و"المبسوط"للسرخسي (1/ 114) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 151) .
(4) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 170) ، و"الهدية شرح البداية"للمرغيناني (1/ 25) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (1/ 249) .