الجواز، فيلتحق به ما في معناه من حالاتِ العدمِ؛ كما هو قولُ مالكٍ، والأوزاعيِّ، والشافعي [1] .
إلا أن الشافعيَّ قالَ: إذا قدرَ على الماء، فعليه الإعادةُ [2] .
وما ذكرتُه من الأحكام هو على قولِ جماعةٍ من الصَّحابةِ والتابعينَ والمفسرين أن المرادَ بالنهي عن قُربان الصلاةِ نفسُها [3] .
وقال فريقٌ منهم: المرادُ بالنهيِ مَوْضِعُ الصلاة الذي هو المَسْجِدُ، فالصلاةُ على هذا داخلة في النهيِ من باب الأولى [4] .
قال عطاءُ بنُ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهم- في قوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 34] : لا تقربِ المسجدَ وأنتَ جنب إلا أنْ يكونَ طريقُك فيه، فتمرَّ مارًا [5] .
وروى الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب: أن رجالًا من الأنصار كانت
(1) وهو قول الإمام أحمد أيضًا. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 206) ،"الأم"للشافعي (1/ 45) ، و"المجموع"للنووي (2/ 184) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 148) .
(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (1/ 257) ، و"الشرح الكبير"للرافعي (2/ 337) ، و"روضة الطالبين"للنووي (1/ 122) .
(3) وهو قول علي وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة ومقاتل وابن زيد. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 175) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 552) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 90) .
(4) وهو قول ابن عباس في رواية وابن مسعود وأنس وسعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار وعكرمة والزهري. انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 552) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 202) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 91) .
(5) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (5/ 98) .