فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1649

-ومنعه مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ؛ لمخالفتِه الأصولَ؛ لأن العتقَ إزالةُ ملكٍ، والإزالةُ لا تتضمنُ إباحةَ الشيء بوجه آخر، ولأنها إذا عتقت، ملكتْ نفسَها، فكيف يكون يلزمها النكاحُ [1] ؟

وتأولوا قوله: وجعلَ عتقَها صداقَها، أي: قائمًا مقامَ صَداقِها، فسماهُ باسمه، إذا لم يكنْ ثَمَّ عِوَضٌ، ويكون ذلك من خصائصِه - صلى الله عليه وسلم -؛ استدلالًا بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] ، واستئناسًا بكثرةِ خصائصِه في النكاح.

وتأوله بعضهم على أنه جعلَ قيمتَها المقابلةَ لعتقها صداقَها، وتقديُره: وجعلَ عوضَ عتقها صداقَها، وهذا التأويلُ أقربُ من الأول؛ لأن الأصلَ مشاركةُ الأُمَّةِ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [2] .

واختصَّ بالهبةِ في النكاح، وهذه لم تهبْه، ولأنه لو كان مخصوصًا بهذا، لبيَّنَ الخُصوصية؛ كما قال تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] .

ويقوي هذا التأويلَ ما روي عن ابنِ عمر: أنه كانَ يكرهُ أن يُجعلَ عتقُ المرأة مَهْرَها حتى يُفْرَضَ لها صداق [3] .

ثم تفصيلُ مذهب الشافعي أنها [4] : إذا كرهتْ زواجَهُ بعد العتق،

(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 92) ، و"الحاوي"للماوردي (9/ 85) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 498) ، و"شرح مسلم"للنووي (9/ 221) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 135) .

(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 221) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 215) .

(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 128) .

وانظر:"المحلى"لابن حزم (9/ 503) ، و"زاد المعاد"لابن القيم (1/ 112) .

(4) "أنها"ليست في"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت