والحكمةُ إيقاعُ البُغْضِ [1] والتقاطعُ بين الأرحام.
* وبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الجمعَ بين المرأةِ وخالَتِها، وبينَ المرأةِ وعمَّتِها في معنى الجمعِ بين الأختين [2] ، وعلى هذا اتفق أهلُ العلم [3] .
قال أبو عبد الله الشافعيُّ: وهو قولُ من لَقِيتُ من المُفْتين، لا اختلافَ بينهم فيما علمتُه [4] .
والاستثناءُ في قوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} راجعٌ إلى الجملَةِ الأخيرة، قال ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حَرَّمَ اللهُ، إلا امرأةَ الأبِ، والجمعَ بين الأختين [5] .
* ثم حرم الله سبحانه المزوَّجاتُ من النساءِ على غير أزواجهنَّ، فإنه أكبرُ الزنا وأعظمُه، فقال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] ، والمراد بالمُحْصنات هنا: المزوَّجات [6] .
فإن قال قائل: فبيِّنْ لنا حقيقةَ الإحصان، والدليلَ على أن المرادَ به المزوجاتُ؛ فإنَّا رأينا الإحْصانَ يقعُ في كتابِ الله على معانٍ مختلفة.
(1) في"ب":"البغضاء".
(2) روى البخاري (4820) ، كتاب: النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (1408) ، كتاب: النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
(3) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 31) ، و"شرح مسلم"للنووي (9/ 191) ، و"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 32) .
(4) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (5/ 5) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 166) .
(5) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (4/ 318) .
(6) انظر:"شرح مسلم"للنووي (10/ 35) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 474) .