وهو مذهبُ عائشة -رضي الله تعالى عنها- وكانتْ إذا أحبتْ أن يدخلَ عليها أحدٌ من الرجالِ، أمرتْ أُخْتَها أُمَّ كُلثومٍ وبناتِ أختها يرضعْنَه [1] .
وخرَّجَ مسلم عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها: أن سالِمًا مولى أبي حُذَيفةَ كان مع أبي حذيفة وأهلِهِ في بيتهم، فأتت سهلة [2] بنتُ سُهَيلٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، وعقلَ ما عَقَلوا، وإنهُ يدخل علينا، وإني أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حُذَيفةَ من ذلك شيئًا، فقال لها النبيُّ:"أَرْضِعيهِ تَحْرُمي عليهِ، ويَذْهَب الذَّي في نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ" [3] .
وأجيب عنه بأنه نازلة في عينٍ [4] ، فلا تعمُّ.
وهذا الجوابُ ضعيفٌ؛ لما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حُكْمِي في الواحِدِ حُكْمِي في الجَماعَةِ" [5] .
وبأنه كان يراها سائرُ أزواجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - رُخْصَةً لسالمٍ وسَهْلَةَ.
وقالت أمُّ سلمةَ رضي الله تعالى عنها: أبى سائرُ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن
= يحرم، كما يحرم رضاع الصغير. وانظر"المغني"لابن قدامة (11/ 319) ، و"المجموع"للنووي (20/ 86) .
(1) انظر:"الموطأ"للإمام مالك (2/ 605) ، و"مسند الإمام الشافعي" (ص: 307) ، و"مصنف عبد الرزاق" (13886) .
(2) "سهلة": زيادة من"ب".
(3) رواه مسلم (1453) ، كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير.
(4) في"ب":"بعين".
(5) قال العجلوني في"كشف الخفاء" (1/ 436) :"ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال العراقي في"تخريج أحاديث البيضاوي"، وقال في"الدر"كالزركشي: لا يعرف، سُئل عنه المزي والذهبي فأنكراه".