ولا يقيمونها مقامَها، إلا ما شذَّ عنِ ابنِ عباسٍ: أنَّه جعلَ الجدةَ كالأمِّ، فورثَها الثلثَ [1] .
* وأجمعوا على توريثِ الجدةِ أُمّ الأبِ السدسَ عندَ عدمِ الأبِ [2] .
* وأجمعوا على أن السدسَ بينهما عندَ اجتماعِهما؛ لما رَوى قَبيصَةُ بنُ ذُؤيب: أن جَدَةً جاءتْ إلى أبي بكرٍ -رضي الله تعالى عنه- تسأله عن ميراثها، فقال أبو بكر: مالك في كتاب الله شيءٌ، وما علمتُ لكِ في سُنَّةِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فارجعي حتى أسألَ الناسَ، ثمَّ سألَ الناسَ، فقال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: شهدتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وقدْ أعطاها السُّدُسَ، فقال أبو بكر: من يشهدُ معك؟ فقام محمدُ بنُ مسلمةَ، فشهد بما شهدَ به المغيرةُ، فأنفذَهُ أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- لها.
ثم جاءت الجدَّةُ الأخرى إلى عمرَ -رضي الله تعالى عنه- تطلب ميراثها، فقال: ما لكِ في كتابِ الله شيءٌ وما كان ذلكَ القَضاءُ الذي قُضي به إلَّا لغيركِ، ولستُ بزائدٍ في الفرائض؛ لأنما هو ذلك السدس، وإن [3] اجتمعتُما فهو بينَكُما، وأيتكما خَلَتْ به، فهو لها [4] .
* واختلفوا في توريث مَنْ عدا هاتين الجدتين إذا اجتمعْنَ، كما إذا
(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 350) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 262) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 70) .
(2) انظر:"الإجماع"لابن المنذر (ص: 96) .
(3) في"ب":"فإن".
(4) رواه أبو داود (2894) ، كتاب: الفرائض، باب: في الجدة، والترمذي (2101) ، كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الجدة، وابن ماجه (2724) ، كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة، والإمام مالك في"الموطأ" (2/ 513) ، وابن الجارود في"المنتقى" (959) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (19/ 511) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 234) .