فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1649

كما خامَرَتْ في حِصْنِها أُمُّ عامرٍ ... لدى الحَبْلِ حتى عالَ أوسٌ عيالَها [1]

يقول: إن الضَّبُعَ إذا صادَها الصائدُ ذو الحَبْلِ المتعلقِ بعُرْقوبها [2] ، ولها وَلَدٌ من الذئبِ، لم يزلِ الذئبُ بطعمُ ولدها إلى أن يكبر.

فتأويلُ الشافعىِّ من باب التعبير عن الشيء بسببه، فإنَّ من كثرَ عيالُه، كثر عَوْلُهُ، أي: نفقته.

وقد حكى هذه اللغةَ الكسائيُّ، وابنُ الأعرابى، وأبو عمرو الدُّوريُّ.

قال الكسائي: العربُ تقول: عالَ يعولُ، وأَعال يعيلُ، أي: كثر عيالُه.

وسئل الدوريُّ عن هذا، فقال: هو لغةُ حِمْيَرٍ، وأنشدَ: [البحر الوافر]

وإن الموتَ يأخُذُ كُلَّ حَيٍّ ... بلا شَكٍّ وإنْ أمشى وعالا

أي: وإن كثرتْ ماشيتُه وعيالُهُ [3] .

فإن قيل: سياقُ الخطابِ يمنعُ من هذا، أو يدلُّ على أن المرادَ الجَوْرُ؛ بدليل قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} .

قلت: فللشافعيِّ أن يقول: فإن خفتم ألا تعدلوا في اكتسابكم، أو في ولايتِكُم أمرَ الأيتام إن وَلِيتُموهم.

(1) انظر"ديوانه": (بيت: 560) ، (ص: 383) .

(2) العرقوب: عصبٌ غليظ فوق عقب الإنسان.

(3) انظر أقاويل أهل اللغة التي ذكرها المؤلف وأقاويل غيرهم في معنى العول في الآية وفي اللغة:"تفسير الطبري" (4/ 239) ، و"غريب الحديث"للخطابي (2/ 138) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 321) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (3/ 1/ 21) ، و"لسان العرب" (11/ 489) ، و"القاموس" (1340) ، مادة (عال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت