ومباحٍ؛ بحسب ما يخشى من العَنَتِ.
* وأحل الله سبحانه أربعًا من النساء [1] ، وأما الزيادة فممنوعةٌ؛ لبيانه - صلى الله عليه وسلم - في غَيْلانَ لَمّا أسلم وتحته عَشْرُ نِسْوَةٍ:"أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وفارِقْ سائِرَهُنَّ" [2] .
وقال [3] الشيعةُ: يجوز نكاحُ تِسعِ نِسْوَةٍ؛ لأن الواو موضوعةٌ للجمع.
وقد تمسك بهذا الظاهرِ بعضُ أهل الظاهر، فأباحَ ثماني عَشْرةَ [4] ، وذلك زيادة على ما خصّ به المصطفى المكرَّم - صلى الله عليه وسلم -، فلا التفاتَ إليه.
فقيل: لا متمسكَ لهم؛ لأن معنى (مَثْنى مَثْنى) : ثنتان ثنتان إلى ما لا نهاية له؛ كما تقولُ: جاء القومُ مَثْنى مَثْنى، إذا جاؤوا اثنين اثنين، وإن كانوا ألفًا، وكذا معنى (ثُلاثَ ورُباع) ، فهذا اللفظ موضوعٌ لتفريق الأعداد، فوقفهم على هذا العدد تَحَكُّم يُخالِفُ لسانَ العرب.
وهذا الجوابُ ضعيفٌ؛ فإن ذلك ليس من خصائص هذا اللفظِ، بل لو قال: ادخلوا واحدًا واحدًا، لفُهم منه التفريقُ أيضًا، وليس هذا المثالُ محلَّ النزاع؛ لخلوِّه عن [5] الواو، وإنما مثاله لو قال: خُذْ من الدراهم ثلاثَ
(1) وهذا بالإجماع من الصحابة والتابعين إلا ما يحكى عن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعًا. انظر:"المحلى"لابن حزم (9/ 441) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (3/ 1003) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 471) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (3/ 1/ 17) .
(2) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (1/ 274) ، وابن حبان في"صحيحه" (4157) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 181) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (12/ 55 - 54) ، عن عبد الله بن عمر، بهذا اللفظ.
(3) في"ب":"وقالت".
(4) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 1/ 17) .
(5) في"ب":"من".