يقتضي المعارضةَ لآيةِ المداينات.
قلت: لا تعارضَ بينهما؛ لأنها في إثبات الوصاية والولاية، وهي ليست من جنسِ الأموال والمداينات، ولأن آية الوصية نزلت في أمر مخصوص، وسيأتي الكلام عليها هنالك -إن شاء الله تعالى-.
* ثم أجمع أهل العلم على أن شهادة النساء وحدهُنَّ في الولادةِ وعيوبِ النساء جائزةٌ [1] .
وإنما اختلفوا في نصابهنَّ، فقال الجمهورُ: أربعُ نسوة [2] ، وأجاز بعضُهم شهادةَ المرأة وحدَها، واحتجَّ بأن عليًا -رضي الله تعالى عنه- قبل شهادة القابلة وحدَها [3] [4] ، ورُدَّ بأنه أثرٌ غيرُ ثابت عندَ أهل النقل.
* قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} .
-يحتمل أن يكون المرادُ إذا ما دُعوا لتحمُّل الشهادة؛ كقوله تعالى:
(1) وهو قول عطاء وقتادة والشعبي والشافعي وأبي ثور. انظر:"المغني"لابن قدامة (14/ 136) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (6/ 369) .
(2) وهو قول الحنفية والحنابلة. انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (8/ 157) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 134) .
أما المالكية فقالوا: لا بد من شهادة امرأتين. انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1777) ، و"التفريع"لابن الجلاب (2/ 238) .
(3) في"ب"زيادة:"ولم يردها".
(4) رواه الدارقطني في"السنن" (4/ 233) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 151) .
وانظر الكلام على الحديث في المصدرين السابقين، وفي"الأم"للإمام الشافعي (6/ 250) ، و"نصب الراية"للزيلعي (4/ 80) .