وسيأتي الكلام على البيع في"سورة النساءِ"-إن شاء الله تعالى-.
* والربا في اللغة هو الزيادةُ [1] ، وهو يقع على ضربين:
أحدهما: ربا الجاهلية، وسيأتي ذكره قريبًا -إن شاء الله تعالى-.
والثاني: ربًّا بيَنَهُ الشارعُ - صلى الله عليه وسلم -، وهو على ضربين أيضًا: أحدهما: ربا الفَضْل، كبيعِ الدينار بالدينارين، والدرهمِ بالدرهمين.
والثاني: ربا النَّسِيئَةِ، كبيع دينارٍ ناجزًا بدينارٍ غائبًا [2] ، فهذا متفق عليه بين المسلمين [3] .
* وأما ربا الفَضْل، فخالف فيه [4] ابنُ عباسٍ وابنُ عمر -رضي الله تعالى عنهم- [5] ، وكانا لا يريان بأسًا في بيع الدرهم بالدرهمين ناجزًا، ويروى عن عروة بنِ الزبير -رضي الله تعالى عنهما- [6] ، واحتج ابنُ عباس فقال: أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّما الربا [7] في النَّسيئَةِ" [8] .
(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 280) ، و"التعريفات"للجرجاني (146) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 191) ، و"لسان العرب"لابن منظور (14/ 304) .
(2) في"أ":"ناجز بدينار غائب".
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 317) .
(4) "فيه"ليست في"أ".
(5) كما في"صحيح مسلم"عنهما. انظر: (1594) .
(6) انظر:"المغني"لابن قدامة (6/ 52) وفيه: ابن الزبير، ولعل المراد به: عبد الله لا عروة كما هنا، والله أعلم.
(7) في"أ":"الزيادة".
(8) رواه البخاري (2069) ، كتاب: البيوع، باب: بيع الدينار نَساء، ومسلم (1596) ، كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل.
قال ابن عبد البر: لم يتابع ابن عباس على تأويله في قوله في حديث أسامة هذا=