قال [1] أَبو الأسود الدُّؤَلِيُّ: رُفِعَتْ إلى عُمَرَ -رضي الله عنه - امرأةٌ ولدت لستة أشهر، فأمر برجمها، فأبى عليٌّ -رضي الله تعالى عنه- ذلك، فقال: لا رجمَ عليها، فبلغ ذلك عمرَ، فأرسل إلى عليٍّ فسأله عن ذلك، فقال: لا رجمَ عليها؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] وقال [2] الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ستة أشهر وحولان كاملان، لا رجم عليها، فخلَّى عنها عمر -رضي الله تعالى عنه - [3] .
* وكذلك استنبطوا منها أن الرضاعَ المُحَرِّمَ ما كان في مدة الحولين [4] ، واستدلوا [5] بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّما الرضاعةُ من المجاعة" [6] .
وسيأتي الكلام على هذا في سورة النساء - إن شاء الله تعالى -.
الجملة الثالثة: قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا}
(1) في"أ":"وقال".
(2) في"أ":"قال".
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (13444) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 442) .
(4) وهو قول جماهير أهل العلم. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (18/ 256) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 114) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 319) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 149) .
(5) في"ب":"فاستدلوا".
(6) رواه البخاري (2504) ، كتاب: الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب، ومسلم (1455) ، كتاب: الرضاع، باب: إنما الرضاعة من المجاعة، عن عائشة.