شاءَ نزلَهُ، وإن شاءَ تركَه [1] . وهذا ضعيفٌ جدًا، بل غلط ظاهرٌ؛ لمخالفةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
والقولُ الأولُ عندي أقوى دليلًا؛ لموافقتِه القرآنَ، ولحديثِ عروةَ بنِ مضرّسٍ -رضي الله تعالى عنه-.
وقد أجيب عنه بأنه - صلى الله عليه وسلم - علَّقَ تمامَ الحَجّ:
1 -على الصَّلاةِ معه، وهي صلاةُ الصُّبْحِ.
2 -وعلى وقوفِ هذا الموقفِ حتى يُفيضَ، ولم يُفِضْ إلا بعدَ صلاةِ الصبح بزمنٍ.
3 -وعلى الإفاضة قبل ذلك من عرفاتٍ.
وقد أجمعَ العلماءُ على أن من وقفَ و [2] لم يصلِّ الصُّبْح، إما لعصيانٍ، أو نوم، أو نسيانٍ، فحجُّه تامٌ [3] .
وقد ثبَّتَ أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أرسلَ بعضَ أزواجه للإفاضَةِ بِلَيْلٍ [4] ، فدلَّ على أن التَّمامَ معلَّق على الإفاضة من عرفاتٍ.
وفي هذا الجوابِ نظرٌ؛ لأنَّ الأمرَ إذا عُلّقَ على أوصافٍ، وأمكنَ اعتبارُ
(1) قلت: حكى ابن المنذر في"الإشراف" (3/ 318 - 319) أربعة أقوال للعلماء في المبيت بمزدلفة، ليس فيها من قال أن المبيت ليس بنسك، ولم أعثر على قائل ذلك فيما بين يدي من المصادر، والله أعلم.
(2) في"أ":"ولو".
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 394) .
(4) رواه البخاري (1597) ، كتاب: الحج، باب: من قدم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ومسلم (1290) ، كتاب: الحج، باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس، من حديث عائشة رضي الله عنها.