حتى يبلغ الهديُ محلَّه، سواء كانَ محصَرًا أو غير محصَر، واجدًا للهدي أو عادمًا له، ساقَ معه هديًا أو لم يَسُقْ. وهنا أربع مسائل:
الأولى: المحصر الواجد للهدي، فيذبحُ هديه، ثم يحلق رأسه.
وللشافعيِّ قولٌ أنه يجوز أن يحلق ثم يذبح، وكأنه قائم على تقديم الحلق على الذبح في يوم النحر.
والراجحُ عندي عدمُ الجواز [1] ؛ لظاهر القرآن، وإن كان الراجحُ عند متأخري أصحابه الجوازُ [2] .
المسألة [3] الثانية: المحصر العادم للهدي: اتفقوا على أنه يجوزُ له أن يحلق ويتحلل، وإن لم يبلغ الهدي محله، ويقيد إطلاق الآية بما عداه؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ؛ فقد يستمر العدم أبدًا.
ثم اختلفوا هل يبقى الهديُ في ذمته إلى أن يجده؛ لأن اللهَ سبحانه لم يذكر له بدلًا، ولو [4] كان له بَدَلٌ لبينه كما فعل في التمتعِ وكفارةِ اليمينِ والقَتْلِ والظِّهارِ، أو له بدلٌ قياسًا على المتمتع؟
(1) وهذا هو المعتمد عند الشافعية. انظر:"المجموع"للنووي (8/ 295) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (2/ 316) .
وهو مذهب المالكية والحنابلة. انظر:"حاشية الدسوقي" (2/ 147) ، و"الكافي"لابن قدامة (1/ 503) .
(2) أما الحنفية فلم يشترطوا الحلق للتحلل، فقالوا: يتحلل بذبح الهدي ولو لم يحلق ولم يقصر. انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (4/ 7) .
(3) "المسألة"ليست في"أ".
(4) في"ب":"فلو".