فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1649

* ولما أحلَّ الله - سبحانه - لنا تركَ إتمام الحجِّ لعذر الإحصار، أوجبَ علينا ما استيسرَ من الهَدْي.

وقد نحر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه هديَهم بالحُدَيبية.

وعلى هذا اتفقَ أهلُ العلمِ [1] ، ولم يخالفْ في وجوبِ الهَدْيِ - فيما علمت - إلا مالكٌ؛ فإنه قال: لا يجبُ [2] ، وكان يقول: إن الهديَ في قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] هو بعينِه الذي في قوله سبحانه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [3] [البقرة: 196] . وفيه بُعْدٌ بالتأويل.

ويلزمه أن يمنع المتمتع من الحلق قبل الذبح، وهو لم يمنعه.

وأجاب موافقوه عن ذبح الهدي يوم الحُدَيبية بأنه ليسَ بهديِ تَحلُّلٍ، بل هو هدي سيق لله - تعالى - ابتداءً من غيرِ سبب.

* والمُسْتَيْسِرُ من الهَدْي إما بَدَنَةٌ، أو سُبْعُها، أو بقرةٌ أو سُبْعُها، أو شاةٌ [4] .

[5] قال جابرُ بن عبد الله [6] -رضي الله تعالى عنه - أُحْصِرْنا مع

(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 348) .

(2) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 171) ، و"التفريع"لابن الجلاب (1/ 351) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 138) .

(3) وهو قول جمهور العلماء، وعليه جماعة أهل الفتوى بالأمصار؛ منهم الأئمة الأربعة.

(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (12/ 87) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 186) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 447) .

(5) في"ب"زيادة"و".

(6) "بن عبد الله"ليس في"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت