واجِبَةٍ، فإذا عقدَها الرجلُ، وجبَ عليه إتمامُها؛ بدليلِ وجوبِ إتمام حَجِّ التطوُّعِ.
وبهذا قال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشعبيُّ [1] ، والشافعيُّ في قولِه القديمِ [2] .
واستدلوا بقولِه - صلى الله عليه وسلم:"بُني الإسلامُ على خمس: شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، والحَج" [3] .
وبما روى جابرُ بنُ عبدِ الله -رضيَ الله تعالى عنهما: أنَّ رجُلًا سألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عنِ العُمْرَةِ أهي واجبة؟ قال:"لا، وأنْ تعتمرَ خيرٌ لكَ" [4] ، ولكن اتفق الحُفّاظُ على ضعفه [5] .
(1) وهو قول ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، والنخعي، وسعيد بن جبير. انظر:"تفسير الطبري" (2/ 210) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 186) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 343) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 328) . وانظر:"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 421) ، و"التفريع"لابن الجلاب (1/ 352) .
(2) قلت: الصحيح عند الشافعية في العمرة هو القول الجديد بوجوبها. انظر:"المجموع"للنووي (7/ 11) .
(3) رواه البخاري (8) ، كتاب: الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس"، ومسلم (16) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، عن ابن عمر.
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 316) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (13646) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (1938) ، والطبراني في"المعجم الصغير" (1015) ، وفي"المعجم الأوسط" (6572) ، والدارقطني في"سننه" (2/ 285) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 348) ، والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (80/ 33) .
(5) قال الحافظ في"الفتح" (3/ 597) : ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء.