فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1649

وقد دللت قريبًا على ضعف هذا القول، والله أعلم.

فإن قلتم: فما اختيارُك في ذلك؟

قلتُ: الذي أَختاره وأقوله وأدين الله -سبحانه- تحريمَ المسجدِ الحرامِ كما حَرَّمَهُ اللهُ -جل جلالُه- فلا يجوزُ فيه القتال حتى يَبْدَأَ أهلُه بالقِتال، فيقاتَلون [1] ؛ للنصِّ الصريح في الآية المذكورة، وفي حديث أبي شريح، ولما روي عن [2] ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ فَتْحِ مَكَةِ:"إن هذا البلد حرّمه الله يومَ خلقَ السمواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحلَّ لَي [3] إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحرمة اللهِ إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صيدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَها، ولا يُخْتَلى خَلاَها"، فقال العباسُ: يا رسول الله! إلا الإذْخِرَ [4] ؛ فإنه لِقَيْنهم [5] وبُيوتهم [6] ، فقال:"إلا الإذْخِرَ" [7] ، فهذا -أيضًا- نصٌّ صريح في حرمتِها كما حرمها الله

(1) في"ب":"فيقتلون".

(2) "عن"ليست في"ب".

(3) "لي"ليست في"أ".

(4) الإذْخِر: الحشيش الأخضر، وحشيشٌ طيِّبُ الريح. انظر:"القاموس" (مادة ذخر) (ص: 357) ."اللسان" (مادة: ذخر) (4/ 303) .

(5) القينُ: العبدُ، جمعُه قِيان، انظر:"اللسان" (13/ 352) ،"القاموس" (ص: 1105) (مادة قين) .

(6) قال النووي في"شرح مسلم" (9/ 127) : قينهم -بفتح القاف-: هو الحداد والصانع، ومعناه: يحتاج إليه القين في وقود النار، ويحتاج إليه في القبور لِتُسَدَّ به فُرَج اللَّحد المتخللة بين اللَّبنَات، ويحتاج إليه في سقوف البيوت، تجعل فوق الخشب.

(7) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت