فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1649

فهو المعتمَدُ، ولا يصحُّ ذلكَ مع قوله - صلى الله عليه وسلم:"فهو حَرامٌ بحُرْمَةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ" [1] ، إلَّا على قولِ بعضِ أهل العلم بالنظرِ والاستدلَال [2] .

-وأما الجمعُ بين الآيتين فظاهرٌ، وذلك أنَّ قولَه تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] مطلق في الأمكنة والأزمنة والأحوال، وآية [3] البقرة مقيَّدَةٌ ببعضِ الأمكنةِ، فيقضى بالمُقَيَّدِ على المُطْلَقِ، ويكون التقدير: فقاتلوهم في غيرِ المسجدِ الحرامِ حتى لا تكونَ فتنة. وإذا أمكن الجمعُ فلا نسخ.

-وأما الجوابُ عن حديث أبي شريحٍ -رضي الله تعالى عنه- فقيل: إنَّ الشافعيَّ -رحمه اللهُ تعالى- أجابَ عنه وعن مثله بأنَّ معناهُ تحريمُ قِتالهم بما يَعُمُّ؛ كالمنجنيقِ، وغيره، إذا لم يكنْ إصلاح الحال إلا [4] بذلك، بخلاف ما إذا اتحصَّن [5] الكفارُ في بلدٍ آخرَ؛ فإنه يجوزُ قتالُهم على كلِّ وجهٍ و [6] بكلِّ شيء [7] .

(1) رواه البخاري (1737) ، كتاب: الإحصار وجزاء الصيد، ومسلم (1353) ، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، عن ابن عباس.

(2) قلت: يعني بذلك أن في الحديث مذكورٌ قولُه:"... . إلى يوم القيامة"، فكيف يجوز نسخه مع هذا؟! وهي مسألة مشابهة لقولهم: إذا قرن الحكم بلفظ التأبيد، هل يجوز نسخه؟ فالجمهور على جوازه، وخالف فيه بعض العلماء؛ كالجصاص، وحكاه عن أصحاب أبي حنيفة. انظر:"المحصول"للرازي (3/ 328) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 98) .

(3) في"أ":"وأن".

(4) "إلا"ليس في"أ".

(5) في"أ":"انحصر".

(6) الواو ليست في"أ".

(7) هذا الجواب ذكره النووي في"المجموع" (7/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت