وتَعالى- فقدْ كانَ يُدني رأسَه إلى عائشةَ فَتُرَجِّلُه [1] . ولاشكَّ أَنَّ الوِقاعَ مُرادُ اللهِ تباركَ وتعالى.
* واختلف أهل العلم في المباشرة بشهوة [2] .
-فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تفسد، إلا أن يُنْزِلَ [3] ، وحمل اللفظ إما على أحد معانيه، وإما على حقيقته دون مجازه.
-وذهب مالكٌ إلى أنه يفسد الاعتكاف سدًا للذَّريعة [4] ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه [5] ؛ لجوازِ حمل اللفظِ المشترَكِ على جميع معانيه.
الثانية: وفيها دليلٌ على أنه لا يجوز الاعتكافُ إلا في المسجد؛ لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ، ولبيان النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فلم يعتكف إلا في المسجد، وعلى هذا اتفق أهل العلم [6] .
(1) رواه البخاري (292) ، كتاب: الحيض، باب: غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، ومسلم (297) ، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، عن عائشة.
(2) في"أ":"لشهوة".
(3) انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 393) .
(4) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 399) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 123) .
(5) والقول الآخر له: أن اعتكافه لا يبطل إلا إذا أنزل، وهذا هو الأظهر من القولين في هذه المسألة. انظر:"البيان"للعمراني (3/ 595) ، و"مغني المحتاج"للخطيب الشربيني (2/ 192) .
وهذا القول الأظهر للشافعية هو المعتمد عند الحنابلة. انظر:"المغني"لابن قدامة (4/ 475) ، و"الإنصاف"للمرداوي (3/ 382) .
(6) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 273) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 610) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 302) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 310) .