فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1649

القَصْر [1] ، واستدلوا بما أخرجه مسلمٌ عن كُرَيْبٍ: أنَّ أمَّ الفَضْل بنتَ الحارث بعثته إلى مُعاويةَ بالشامِ. قال: فقدمتُ الشامَ، وقضيتُ حاجتَها، واستهلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشامِ، فرأيتُ الهِلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدمتُ المدينةَ في آخِر الشهرِ، فسألني عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، ثم ذكرَ الهلالَ فقال: متى رأيتم الهلالَ؟ فقلتُ، رأيته ليلة الجمعة، فقال: أنتَ رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناسُ، وصاموا، وصامَ معاويةُ، قال: لكنْ رأيناه ليلةَ السبتِ، فلا نزالُ نصومُ حتى نكملَ ثلاثينَ يومًا، أو نراه، فقلتُ له: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

والقولُ الأول أولى.

فلقائلٍ أن يقول: حديثُ كريبٍ في غيرِ مَحَلِّ النِّزاعِ، فقد نقلَ ابنُ عبدِ البَرِّ الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما تباعدَ من البلدان [3] . والشامُ والحجازُ في غايةٍ من التباعدِ. وقولُ ابنِ عباسٍ: هكذا أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يحتملُ أن تكونَ الإشارةُ إلى الحُكْمِ المعيَّن في القصة المذكورةِ، ويكون الأمرُ صريحًا منه - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن تكونَ الإشارةُ إلى قوله: فلا نزال نصومُ حتى نكمل ثلاثين يومًا أو نراه؛ أي: في مثل هذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون أمرًا ظاهرًا، لا نصًّا، وهذا الاحتمال أظهر، والله أعلم.

* ولما أمرنا الله -سبحانه- بالصيام عند شهادةِ الشهرِ، كانَ علينا واجبًا امتثالُ أمرِه، ولا نمتثله إلا بالقصد إليه، فكان بَيِّنًا ظاهرًا أنه لا يصحُّ الصومُ

(1) به قال إمام الحرمين، والغزالي، والبغوي. انظر:"المجموع" (6/ 280 - 281) .

(2) رواه مسلم (1087) ، كتاب: الصيام، باب: بيان أن لكل بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم.

(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (3/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت