فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1649

والحَرَمُ قبلةٌ لأَهْلِ الأَرْضِ" [1] ، فَضعيفٌ لا يُحْتَجُّ به."

* فإن قلتُمْ: فَبَيِّنْ لنا صفةَ الاستقبالِ للمسجدِ الحرام، فإنّ المصلِّيَ لا يخلو إمّا:

أن يستقبلَ بجميعِ بدنِهِ جميع [2] ساحَةَ البيتِ التي هي قِبَلَ وَجْهِهِ.

أو يستقبلَ بجميعِ بدنهِ بَعْضَ ساحةِ البيتِ، كما إذا صَلَّى داخلَ البيتِ.

أو يستقبلَ ببعضِ بدنِه جميعَ ساحةِ البيتِ التي تُحاذيه.

قلنا:

أما الصورةُ الأولى، فمتفَقٌ عليها؛ لوقوعِ اسمِ الاستقبالِ على مُسَمَّى البيتِ.

وأما الصورةُ الثانيةُ، فمختلَفٌ فيها بينَ أهلِ العلمِ:

فمنهم مَنْ منعَ الصَّلاةَ داخلَ البيتِ [3] ، واستقبالَ بعضِ ساحتِه؛ لظهورِ الأمرِ باستقبالِ جميعِه، واحتجَّ بحديثِ ابنِ عباسٍ - رضي اللهُ تعالى عنهما- قال: لما دخلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - البيتَ، دعا في نواحيهِ كُلِّها، ولم يُصَلِّ حتى خرجَ، فلما خرجَ ركعَ ركعتين قِبَلَ الكعبةِ، قال:"هذهِ القِبْلَةُ" [4] .

ومنهم من جَوَّزَ الصلاةَ مُطْلَقًا [5] ، واحتجَّ بحديثِ ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ

(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 9) عن ابن عباس.

(2) "جميع"ليست في"أ".

(3) قال به ابن جرير، وأصبغ المالكي، وجماعة من الظاهرية، وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (15/ 319) ، و"المجموع في شرح المهذب"للنووي (3/ 196) .

(4) تقدم تخريجه.

(5) أي: سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وهو قول الحنفية والشافعية. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت