والحَرَمُ قبلةٌ لأَهْلِ الأَرْضِ" [1] ، فَضعيفٌ لا يُحْتَجُّ به."
* فإن قلتُمْ: فَبَيِّنْ لنا صفةَ الاستقبالِ للمسجدِ الحرام، فإنّ المصلِّيَ لا يخلو إمّا:
أن يستقبلَ بجميعِ بدنِهِ جميع [2] ساحَةَ البيتِ التي هي قِبَلَ وَجْهِهِ.
أو يستقبلَ بجميعِ بدنهِ بَعْضَ ساحةِ البيتِ، كما إذا صَلَّى داخلَ البيتِ.
أو يستقبلَ ببعضِ بدنِه جميعَ ساحةِ البيتِ التي تُحاذيه.
قلنا:
أما الصورةُ الأولى، فمتفَقٌ عليها؛ لوقوعِ اسمِ الاستقبالِ على مُسَمَّى البيتِ.
وأما الصورةُ الثانيةُ، فمختلَفٌ فيها بينَ أهلِ العلمِ:
فمنهم مَنْ منعَ الصَّلاةَ داخلَ البيتِ [3] ، واستقبالَ بعضِ ساحتِه؛ لظهورِ الأمرِ باستقبالِ جميعِه، واحتجَّ بحديثِ ابنِ عباسٍ - رضي اللهُ تعالى عنهما- قال: لما دخلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - البيتَ، دعا في نواحيهِ كُلِّها، ولم يُصَلِّ حتى خرجَ، فلما خرجَ ركعَ ركعتين قِبَلَ الكعبةِ، قال:"هذهِ القِبْلَةُ" [4] .
ومنهم من جَوَّزَ الصلاةَ مُطْلَقًا [5] ، واحتجَّ بحديثِ ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ
(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 9) عن ابن عباس.
(2) "جميع"ليست في"أ".
(3) قال به ابن جرير، وأصبغ المالكي، وجماعة من الظاهرية، وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (15/ 319) ، و"المجموع في شرح المهذب"للنووي (3/ 196) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) أي: سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وهو قول الحنفية والشافعية. =