في الدِّين، وحِفْظُهُ في الصُّدورِ؛ كآيةِ الرَّجْمِ، (والشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيا فارْجُموهما البتَّةَ نكالًا منَ اللهِ واللهُ عزيزٌ حَكيمٌ) ؛ خلافًا لشُذوذٍ من النَّاسِ أيضًا.
الثالث: ما نُسِخَ رَسْمُه وحُكْمُه مَعًا [1] ، ولكن بقيَ حفظُه في الصّدور.
وهذا والذي قبلَهُ طريقُهما الأخبارُ، مثائه ما نُقِلَ عن عائِشَةَ -رضيَ اللهُ عنها-: أَنَّها قالَتْ:"كانَ فيما نَزَلَ مِنَ القُرآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلوماتٍ) يُحَرِّمْنَ" [2] . قالتْ عائشةُ -رضيَ اللهُ عَنْها-"فَنَسَخَهُنَّ: (خَمْسُ رَضَعاتٍ مَعْلوماتٍ يُحَرِّمْنَ) ، فتوفِّيَ رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلم -، وهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ في القُرْآنِ" [3] .
الرابعُ: ما نُسِخَ رَسْمُه وحُكْمُه، وزالَ حِفْظُه منَ الصُّدور، وذلكَ كما يُروى من سورة الأحزاب، وهذا أيضًا طريقه الأخبار [4] .
(1) في"أ":"ما يجوز نسخ رسمه وحكمه معًا"، وهو خطأ.
(2) في"أ"زيادة لفظ"تريد: يحرمن"، والصَّواب ما أثبت؛ لموافقته نص الرّواية.
(3) رواه مسلم (1452) ، كتاب: الرضاع، باب: التحريم بخمس رضعات، وفيه:".. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ...".
قال الإمام النووي في"شرح مسلم" (10/ 29) : معناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًا، حتَّى إنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وبعض النَّاس يقرأ:"خمس رضعات"ويجعلها قرآنًا متلوًا؛ لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك، رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى، انتهى.
قلت: وهذا المثال لا يصلح للاستشهاد على ما نسخ رسمه وحكمه معًا؛ لأنَّ حكم الخمس رضعات بقي معمولًا به، فلو أضاف إلى قوله السابق -"ما نسخ رسمه وحكمه معًا"- عبارة:"ونسخ رسمه وبقي حكمه"، لانطبق المثال عليه، والله أعلم. وانظر:"البحر المحيط"للزركشي (4/ 104) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 189) .
(4) في"أ":"طريقته الأخبار".