وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: تجوزُ بالوَطْءِ.
ثم اختلفا: فقالَ مالكٌ: لا تجوزُ الرجعةُ بالوَطْءِ إلَّا إذا نوى الرجعة [1] .
ولم يشترطْ أبو حنيفةَ ذلك [2] ؛ كالمظاهِر والمُؤْلي.
* والقول الذي تَحْصُلُ به الرجعةُ عندَ منِ اشترطَ القولَ كُلُّ لفظٍ يدلُّ على الارتجاعِ؛ كقولكَ: راجَعْتك، وارتَجَعْتك، وَرَدَدْتُكِ إليَّ.
وفي قوله: أمْسَكْتك، وَجْهانِ عندَ الشَّافعية:
أحدهما: أنَّه كنايةٌ، فلا تصحُّ به الرجعةُ إلَّا بالنيَّةِ؛ لأنهُ يُستعملُ في الاستدامَةِ والبقاءِ على الحالةِ الأولى.
والثاني: يصحُّ؛ لأنَّه عُرْفٌ في الإمساكِ وردَ بهِ القرآنُ، قال اللهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229] ، وقال تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [3] [الطلاق: 2] .
* وقَدَّرَ اللهُ سبحانَهُ نِصابَ الشَّهادَةِ في الطَّلاقِ والرَّجْعَةِ بشاهِدَيْن، وقِسْنا عليه كُلَّ أَمْرٍ ليس بمالٍ، ولا يقصدُ بهِ المالُ [4] .
(1) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي (4/ 282) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 64) .
(2) انظر:"المبسوط"للسرخسي (6/ 19) .
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (10/ 312) ، و"روضة الطالبين"للنووي (8/ 215) .
(4) انظر:"الأم"للإمام الشَّافعي (7/ 48) ، و"المهذب"للشيرازي (2/ 333) .