فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 1649

ومنهم من قال: لا بُدَّ من اثنين غيرِ الإمام [1] .

ومنهم من قالَ: لا بدَّ من ثلاثةٍ غيرِ الإمام، وهو قولُ أبي حنيفة [2] ، وربَّما استدلَّ بما رُوي مرفوعًا:"الجمعةُ واجبةٌ على كلِّ قريةٍ فيها إمامٌ، وإن لم يكونوا إلَّا أرَبعةً" [3] ، ولكنه ضعيفٌ لا يَصِحُّ [4] .

ولما رأى الشافعيُّ ضعفَ هذا الاستدلالِ، تَمَسَّكَ بأقلِّ ما سمع، فقال: سمعتُ عددًا من أصحابِنا يقولون: تجبُ الجمعةُ على كُلِّ أهلِ دارِ مقامٍ إذا كانوا أربعينَ رَجُلًا، وكانوا أهلَ قريةِ، فقلنا به، وكان أقل ما علمناه قيل به، ولم يجزْ عندي أن أدعَ القولَ به، وقد روي حديثٌ لا يثبتهُ أهلُ الحديثِ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَّعَ حينَ قدمَ المدينةَ بأربعينَ رجلًا [5] ، ولكنه يشهدُ له ما روى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما- قال: كنتُ قائدًا أبي حين ذهبَ بصره، فإذا خرجْتُ به إلى [6] الجُمعةِ، فسمع الأذانَ، صَلَّى على أبي أُمامَةَ أسعدَ بنِ زُرارةَ، واستغفرَ له، فقلتُ له: يا أبت! أَرَأَيتَ استغفارَكَ لأبي أُمامَةَ كلَّما سمعتَ الأَذانَ للجمعة، ما هو؟ فقال: أي بنيَّ!

(1) وهو قول أبي يوسف وسفيان الثوري. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 341) .

(2) انظر:"المبسوط" (1/ 361) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 341) .

(3) رواه ابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (2/ 204) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (3401) ، والدارقطني في"سننه" (2/ 7) ، والبيهقيّ في"السنن الكبرى" (3/ 179) ، عن أم عبد الله الدوسية.

(4) ضعفه الدارقطني والبيهقيّ.

(5) انظر:"الأم"للإمام الشَّافعي (1/ 190) .

(6) في"ب":"يوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت