فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1649

وقد أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّها على التَّرتيبِ كما بيَنَها اللهُ تَعالى [1] .

وأطلقَ اللهُ سبحانَهُ الرَّقَبةَ، ولم يُقيِّدْها بالإِيمان كما قَيدَها في كَفّارَةِ القَتْلِ: فأخذ أبو حنيفةَ -رحمهُ اللهُ تَعالى- بالإطلاقِ، فأجازَ عتقَ الرقبةِ الكافرةِ ما لم تكنْ وثنيةً ولا مرتدة [2] .

والشافعي -رحمهُ اللهُ تَعالى- حملَ هذا الإطلاقَ على التقييدِ في القَتْل؛ كما هو مذهبُه، في حَمل المطلقِ على المقيدِ عندَ اختلافِ السبَبِ [3] .

ووافقَهُ مالكٌ على اشتراطِ الإيمانِ [4] .

فإن قلتَ: فهل تجدُ في السُّنَّةِ دليلًا على اشتراطِ الإيمانِ؟

قلت: نعم، رُوي عن معاويةَ بنِ الحَكَم قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ جاريةً لي كانَتْ ترعى غَنَمًا، فَجِئْتُها وفقدتُ شاةً من الغنمِ، فسألتُها عَنْها، فقالَتْ: أكلَها الذئبُ، فأسِفْتُ عليها، وكنتُ من بني آدمَ، فلطَمْتُ وَجْهَها، وعليَّ رقبة [5] ، أَفَأُعْتِقُها؟ فقالَ لَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أينَ الله؟"، قالت: في السَّماءِ، فقال:"مَنْ أَنا؟"فقالت: أنتَ رسولُ اللهِ [6] ، قالَ:"فَأَعْتِقْها؛"

(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (10/ 512) ، و"المبسوط"للسرخسي (6/ 225) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 83) .

(2) انظر:"الهداية"للمرغيناني (2/ 19) .

(3) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (5/ 280) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 322) .

(4) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 84) .

(5) في"أ":"رقبتها".

(6) في"ب"زيادة:"فصلَّى الله عليك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت