* ثم ادَّعى بعضُ أهلِ العلمِ أن الصلاةَ عليهِ مُسْتَحبَّةٌ [1] ، وهو خَطَأ، لا التفاتَ إليه، فلا دليلَ لهُ على دَعواه، بل هو مَحجوج بِما روى مالكُ بنُ الحَسَنِ بنِ مالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ عنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ قال: صَعِدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - المِنْبَرَ، فَلَما رَقا عَتبَةَ، قال:"آمين"، ثُمَ رَقا عتبةَ أخرى، فقال:"آمين"، ثم رَقا عتبةَ ثالثةَ، فقال:"آمين"، ثم قال:"أتاني جِبْريلُ فقالَ: يا مُحَمَّدُ! مَنْ أَدرَكَ رَمَضانَ فَلَم يُغْفر لَهُ فَأَبْعَدهُ اللهُ، قُلْتُ: آمين، قال: ومَنْ أدركَ والِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُما، فدخلَ النارَ، فَأبْعَدَه اللهُ، قُلْتُ: آمين، قال: ومَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهَ فَلَم يُصَل عَلَيَّ، فأبعدهُ اللهُ، قُلْتُ: آمين" [2] .
وبما روى أبو هريرةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- قال: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَى أَخْطأ طريقَ الله" [3] .
وبما رَوى عبدُ اللهِ بنُ عَلِي بنِ حُسَيْنِ بْنِ علي بن أبي طالِبِ -رضيَ اللهُ تعالى عنهم-، عن أبيه قال: قالَ عليُّ بنُ أبي طالِب: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ البَخيلَ الَّذي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَلَم يُصَل عَلَيَّ" [4] ، خَرَّجَهُ أبو عيسى التِّرمِذِيُّ، وقالَ: حَسَنٌ صحيحٌ.
(1) الذي ادعى ذلك هو ابن جرير الطبري، وادعى الإجماع عليه، انظر: الأقوال في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في"فتح الباري" (11/ 152) .
(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (19/ 649) .
(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 286) ، وفي"شعب الإيمان" (1574) ، عن أبي هريرة، بلفظ:"... ... . أخطأ طريق الجنة"بدل"أخطأ طريق الله".
(4) رواه الترمذي (3546) ، كتاب: الدعوات، باب: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف رجل"، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 201) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (432) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (8100) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (6776) ، والبزار في"مسنده" (1342) ، والحاكم في"المستدرك" (2015) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (1566) .